ابن خلدون
167
تاريخ ابن خلدون
ان استقر أهل العدوة كافة من زناتة فأوقع العرب بابن أدفونش ملك الجلالقة بالاركه من نواحي بطليوس الوقعة المذكورة سنة احدى وسبعين وخمسمائة وأجاز ابنه الناصر من بعده سنة تسع فمحص الله المسلمين واستشهد منهم عدة ثم تلاشت أمراء الموحدين من بعده وانتزى بالسادة بنواحي الأندلس في كل عمله وضعف بمراكش فصاروا إلى الاستجاشة بالطاغية بقص واستسلام حصون المسلمين إليه في ذلك فسمت رجالات الأندلس وأعقاب العرب من دولة الأموية وأجمعوا اخراجهم فثاروا بهم لحين وأخرجوهم وتولى كبر ذلك محمد بن يوسف بن هود الجذامي الثائر بالأندلس وقام ببلنسية زيان بن أبي الحملات مدافع بن يوسف بن سعد بن أعقاب دولة بنى مردنيش وثوار آخرون ثم خرج علي بن هود في دولته من أعقاب دولة العرب أيضا وأهل نسبهم محمد بن يوسف بن نصر المعروف بابن الأحمر وتلقب محمد هذا بالشيخ فحاربه أهل الجبل وكانت لكل منهما دولة أورثها بنيه فاما زيد بن مردنيش فكان مع عشرة من بني مردنيش رؤساء بلنسية واستظهر الموحدون على امارتها ولما وليها السيد أبو زيد ابن محمد بن أبي حفص بن عبد المؤمن بعد مهلك المستنصر كما نذكر في أخبارهم وذلك سنة عشرين وستمائة كان زياد هذا بطانته وصاحب أمره ثم انتقض عليه سنة ست وعشرين عندما بويع ابن هود بمرسية وخرج إلى أبده فخشيه السيد أبو زيد وبعث إليه يلاطفه في الرجوع فامتنع ولحق السيد أبو زيد بطاغية برشلونة ودخل في دين النصرانية أعاذنا الله من ذلك وملك زيان بلنسية واتصلت الفتنة بينه وبين ابن هود وخالف عليه بنو عمه عزيز بن يوسف بن سعد في جزيرة سقر وصاروا إلى طاعة ابن هود وزحف زيان للقائه على شريش فانهزم وتبعه ابن هود ونازله في بلنسية أياما وامتنعت عليه فاقلع وتكالب الطاغية على ثغور المسلمين ونازل صاحب برشلونة أنيشة وملكها وزحف زيان إليها بجميع من معه من المسلمين سنة أربع وثلاثين ونفر معه أهل شاطبة وجزيرة شقر فكانت عليهم الواقعة العظيمة التي استشهد فيها أبو الربيع سليمان وأخذ الناس في الانتقال عن بلنسية فبعث إليهم يحيى بن أبي زكريا صاحب إفريقية بالمدد من الأموال والأسلحة والطعام مع قريبه يحيى عندما نبذ دعوة بنى عبد المؤمن وأوفد عليه أعيان بلنسية وهي محصورة فرجع إلى دانية ثم أخذ الطاغية بلنسية سنة ست وثلاثين وخرج زيان إلى جزيرة شقر وأقام بدعوة الأمير أبى زكريا وبعث إليه بيعتها مع كاتبه الحافظ أبى عبد الله محمد بن الأنباري فوصل إلى تونس وأنشده قصيدته المشهورة على روى السين بلغ فيها من الإجادة حيث شاء وهي معروفة وسيأتي ذكرها في دولة بنى حفص بإفريقية من الموحدين ثم هلك ابن هود وانتقض أهل مرسية على ابنه